ابن إدريس الحلي

126

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

واقتص ، أخطأ ولم يجب عليه قود ولا قصاص . والأطراف كالأنفس ، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس ، جرى بينهما في الأطراف ، سواء اتفقا في الدّية أو اختلفا فيها ، كالحرّين والحرّتين ، والحرّ والحرّة ، والعبد والأمة ، والكافرين والكافرتين ، والكافر والكافرة ، ويقطع أيضاً الناقص بالكامل ، دون الكامل بالناقص ( 1 ) ، وكلّ شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس كذلك في الأطراف ، كالحرّ والعبد ، والكافر والمسلم ، طرداً وعكساً ، إلاّ أنّه إذا اقتصّ للحرّة من الرجل الحرّ في الأطراف ( 2 ) ، ردّت فاضل الدّية على ما قدّمناه فيما مضى وشرحناه . إذا قتل واحد مثلاً عشرة أنفس ، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود ، ولا يتعلّق حقه بحق غيره ، فإن قُتِل بالأول سقط حق الباقين ، لا إلى بدل ، وإن بدر واحد منهم فقتله سقط حق كلّ واحد من الباقين ، ولا تتداخل حقوقهم ، لقوله تعالى : * ( فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ) * فمن قال تتداخل فعليه الدلالة ، فأمّا اثبات البدل فالأصل براءة الذمّة ، واثبات الدّية يحتاج إلى دليل ، على أنّا قد بيّنّا أنّ الدّية لا تثبت إلاّ بالتراضي ، وذلك مفقود هاهنا ، وأيضاً قوله تعالى : * ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * ولم يقل نفس بنفس ( 3 ) ولا نفس بمال . إذا قطع رجل يد رجل فقطع المجني عليه يد الجاني ، ثمّ أنّه اندمل المجني عليه ، وسرى القطع إلى نفس الجاني ، كان هدراً ( 4 ) ، وإن عاش الجاني

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 7 : 13 . ( 2 ) - قارن المبسوط 7 : 13 . ( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 358 - 359 . ( 4 ) - قارن الخلاف 2 : 359 .